مصطفى لبيب عبد الغني
221
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
مكبا عليه حتى إني متى اتفق لي كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألقه لم ألتفت إلى شغل بتة - ولو كان في ذلك علىّ عظيم ضرر - دون أن آتى على الكتاب وأعرف ما عند الرجل . وإنه بلغ من صبري واجتهادي أنى كتبت بمثل خط التعاويذ في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة ، وبقيت في عمل الجامع الكبير خمس عشرة سنة أعمله الليل والنهار حتى ضعف بصرى وحدث علىّ فسخ في عضل يدي يمنعاننى في وقتي هذا عن القراءة والكتابة ، وأنا علي حالي لا أدعمها بمقدار جهدي وأستعين دائما بمن يقرأ ويكتب لي . فإن كان المقدار الذي أنا عليه من هذه الأمور عند هؤلاء القوم يحطنى عن رتبة الفلسفة في العمل وكان الغرض من حذو سيرة الفلسفة عندهم غير ما وصفنا فليثبتوه لنا مشاهدة أو مكاتبة لنقبله منهم إن جاءوا بفضل علم ، أو نرده عليهم إن أثبتنا فيه موضع خطأ أو نقص . وهب أنى قد تساهلت عليهم وأقررت بالتقصير في الجزء العملي ، فما عسى أن يقولوا في الجزء العلمي ؟ فإن كانوا استنقصونى فيه فليلقوا إلىّ ما يقولونه في ذلك لننظر فيه ونذعن من بعد بحقّهم أو نرد عليهم غلطهم ، فإن كانوا لا يستنقصوننى في الجزء العلمي فأولي الأشياء أن ينتفعوا بعلمى ولا يلتفتوا إلى سيرتى ليكونوا على مثل ما يقول الشاعر : اعمل بعلمى فإن قصّرت في عملي * ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري فهذا ما أردنا أن نودع في هذه المقالة . ولواهب العقل الحمد بلا نهاية كما هو أهله ومستحقه ، وصلي الله على المصطفين من عباده والخيّرات من إمائه . نجز كتاب السيرة الفلسفية ، والله تعالى المحمود على كل حال دائما ابدا سرمدا . ( ص 99 - 111 ) . * * *